وامرأةٌ في ضوء الصبحِ تسترجع في مثل البوحِ آياتٍ مُحزنة الإرنان من سُورةِ (مَريمَ) و(الفتَحِ)
Posted by manqalarab على 16/12/2009
عنوان طويل ،و لمثلها أن يطول العمر بالمواويل …. إنّها ” جميلة بو حيرد “
جميلة بو حيرد
/ نزار قباني
الإسم: جميلةُ بوحَيرَدْ
رقمُ الزنزانةِ: تِسعُونا
في السجن الحربيَّ بوَهران
والعمرُ اثنانِ وعشرُونا
عينانِ كقنديلي معبَدْ
والشعرُ العربيُّ الأسوَدْ
كالصيفِ ..
كشلاَّلِ الأحزان
إبريقٌ للماءِ .. وسجَّان
ويدٌ تنضمُّ على القُرآن
وامرأةٌ في ضوء الصبحِ
تسترجع في مثل البوحِ
آياتٍ مُحزنة الإرنان
من سُورةِ (مَريمَ) و(الفتَحِ)
*
الإسمُ: جميلةُ بوحيَردْ
إسمٌ مكتوبٌ باللهَبِ ..
مغموسٌ في جُرح السُحُبِ
في أدَب بلادي. في أدَبي ..
العُمرُ اثنانِ وعشروُنا
في الصدر استوطن زوجُ حَمام
والثغرُ الراقدُ غصنُ سَلام
إمراةٌ من قُسطنطينه
لم تعرف شفتاها الزينه
لم تدخُل حجرتَها الأحلام
لم تلعبْ أبداً كالأطفالْ
لم تُغرم في عقدٍ أو شال
لم تعرف كنساءِ فرنسا
أقبيةَ اللذَّةِ في (بيغال)
*
الإسمُ: جميلةُ بوحَيَردْ
أجملُ أغنيةٍ في المغرب
أطولُ نَخلَهْ
لمحتها واحاتُ المغرِب
أجملُ طفلَهْ
أتعبتِ الشمسَ ولم تتعب
يا ربّي . هل تحتَ الكوكَب ؟
يوجدُ إنسانْ
يرضى ان يأكُلَ .. أن يشرَب
من لحم مُجاهِدةٍ تُصلب ..
*
أضواءُ ( الباستيلِ) ضئيله
وسُعالُ امرأةٍ مُسلُوله ..
أكلتْ من نهديها الأغلال
أكلَ الأندالْ
( لاكوستُ) وآلافُ الأنذال
من جيش فرنسا المغلوبه
إنتصروا الآن على أنثى
أنثى .. كالشمعة مصلوبه
القيد يعضُّ على القَدمَين
وسجائرُ تُطفأ في النهدين
ودمٌ في الأنفِ .. وفي الشفتين
وجراحُ جميلةُ بوحيرد
هيَ والتحريرُ على موعِد
*
مقصلةٌ تنصبُ .. والأشرار
يلهونَ بأنثى دون إزار
وجميلةُ بين بنادقِهم
عصفورٌ في وسط الأمطار
الجسدُ الخمريَّ الأسمر
تنفضُهُ لمساتُ التيَّار
وحروقٌ في الثدي الأيسر
في الحلمة
في .. في .. ياللعار ..
*
الإسمُ: جميلةُ بوحَيردَ
تاريخٌ: ترويه بلادي
يحفظُهُ بعدي أولادي
تاريخ امراة من وطني
جلدت مقصلةَ الجلاَّدِ ..
إمرأةٌ دوَّختِ الشمسا
جرحت أبعادَ الأبعادِ ..
ثاثرةٌ من جبل الأطلَس
يذكرها الليلكُ والنرجس
يذكرُها .. زهرُ الكبَّاد ..
ما أصغرَ( جان داركَ ) فرنسا
في جانب( جان داركَ ) بلادي..
*******
و بلادنا لا تهمّش أبطالها و حسب ، بل تلاحقهم كما لتقتص منهم ، و الأنظمة التي لم تعتد البطولة و لم تنل لدى شعوبها حظوة الاحترام هي أنظمة عارية حين يفضحها الإطار فيلفظها ،و يتودد لأجل ينصف التاريخُ التاريخَ – إلى أولئك الأبطال .
ليتها ماتت جميلة بو حيرد في سجن الاحتلال قبل أن تضطر إلى تسوّل الاهتمام لتُعالج في مشافي القديسة ” جان دارك ” ، و أنا لا أسخر هنا ، لأنني أحترم البطولة و الكرامة في مراياي أو في عقر دار من يتجرأ على مراياي سواء بسواء .
جميلة بو حيرد اليوم لا تفضح نظاما عربيا دون سواه أو شعبا عربياً بعينه في جغرافية قهر ما … إنها تشير بأصابع الاشمئزاز إلى أمّة تغمّدها التبلّد و البلاهة من قمّة رموزها ( و لا تجوز التسمية إلا من باب التندّر ) حتى أخمص المتبطلين فيها من أشباه العرب الذين يعتاشون على أمجاد خاطر مرّ – ذات كرامة – في رأس حرّة كـ جميلة بو حيرد .
لا عاشت هكذا أوطان !!
الخبر :: جميلة بو حيرد ” تصدم ” الجزائريين بنداء استغاثة طلباً للعلاج



